ابن منظور
250
لسان العرب
يعني أَلْبَس كُلَّ شيءٍ ، وهذا البيتُ شاهِدُ دَجا بمعنى أَلْبَس وانْتَشَر ؛ ومنه قولهم : دَجا الإِسلامُ أَي قَوِيَ وأَلْبَسَ كلَّ شيءٍ . وحكي عن الأَصْمعي أَنَّ دَجا الليلُ بمعنى هَدَأَ وسَكَن ؛ وشاهده قول بشر : أَشِحُّ بها ، إذا الظَّلْماءُ أَلْقَتْ * مَراسِيَها ، وأَرْدَفَها دُجاها وفي الحديث : أَنه بعث عُيَيْنة بن بَدْرٍ حين أَسلَم الناسُ ودَجا الإِسْلامُ فأَغارَ على بني عَدِيّ ، أَي شاع الإِسلام وكَثُر ، من دَجا الليلُ إذا تَمَّتْ ظُلْمَته وأَلْبس كلَّ شيء . ودَجا أَمْرُهم على ذلك أَي صَلَح . وفي الحديث : ما رُؤِيَ مثلُ هذا مُنْذُ دَجا الإِسْلامُ ، وفي رواية : منذ دَجَتِ الإِسْلامُ فأَنَّث على معنى المِلَّة ؛ ومنه الحديث : مَن شَقَّ عَصا المُسْلِمِين وهُمْ في إسْلامٍ داجٍ ، ويروى : دامِجٍ . وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : يُوشِكُ أَنْ يَغشاكُمْ دواجي ظُلَلِه أَي ظُلَمُها ، واحِدتها داجِيَةٌ . والدُّجى : جمعُ دُجْيَة وهذه الكلمة واوية ويائية بتقاربِ المعنى . ودَياجي الليل : حَنادِسُه كأَنه جمع دَيْجاةٍ . ودجا الشيءُ الشيءَ إذا سَتَرَه ؛ قال : ومعنى قوله : أَبى مُذْ دَجا الإِسْلامُ لا يَتحَنَّفُ قال : لَجَّ هذا الكافر أَن يُسْلِم بعدما غَطَّى الإِسلامُ بثَوْبِه كُلّ شيءٍ . ابن سيده : وذهب ابن جني إلى أَن الدُّجى الظُّلْمة واحِدَتها دُجْية ، قال : وليس من دَجا يَدْجُو ولكنه في معناه . وليل دَجِيٌّ : داجٍ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : والصُّبْحُ خَلْفَ الفَلَق الدَّجِيِّ والدُّجُوُّ : الظلمة . وليلةٌ داجِيةٌ : مُدْجِية ، وقد دَجَتْ تَدْجُو . وداجى الرجلَ : ساتَرَه بالعَداوة وأَخْفاها عنه فكأَنه أَتاه في الظُّلمة ، وداجاه أَيضاً : عاشَرَه وجامَله . التهذيب : ويقال داجَيْتُ فلاناً إذا ماسَحْتَه على ما في قلبه وجامَلْته . والمُداجاةُ : المُداراةُ . والمُداجاةُ : المُطاولة . وداجَيْتُه أَي داريته ، وكأَنك ساترته العَداوَةَ ؛ وقال قَعْنَبُ بن أُمِّ صاحِبٍ : كلٌّ يُداجي على البَغْضاءِ صاحِبَه ، * ولن أُعالِنَهُمْ إلا بما عَلَنُوا وذكر أَبو عمرو أَن المُداجاةَ أَيضاً المَنْعُ بين الشِّدَّةِ والإِرْخاء . والدُّجْيَةُ ، بالضم : قُتْرةُ الصائد ، وجمعها الدُّجى ؛ قال الشَّماخ : عليها الدُّجى المُسْتَنْشَآتُ ، كأَنَّها * هوادِجُ مَشْدُودٌ عليها الجزاجِزُ والدُّجْيَةُ : الصُّوف الأَحمر ، وأَراد الشماخ هذا ، ويقال دُجىً ؛ قال ابن بري : وقول أُمية بن أَبي عائذ : به ابنُ الدُّجى لاطِئاً كالطِّحالْ قيل : الدُّجى جمع دُجْية لقُتْرةِ الصائد ، وقيل : جمع دُجْيةٍ للظلمة لأَنه ينام فيها ليلاً ؛ وقال الطِّرِمَّاح في الدُّجْية لقُتْرةِ الصائد : مُنْطَوٍ في مُسْتوى دُجْيةٍ ، * كانْطواءِ الحُرِّ بَيْنَ السِّلامْ ودُجْيَة القَوْس : جلْدَةٌ قدرُ إصْبَعَين توضع في طَرَف السير الذي تُعَلَّق به القوس وفيه حَلْقة فيها طرف السير ، وقال : الدُّجَة على أَربع أَصابع من عُنْتُوت القَوْس ، وهو الحَزُّ الذي تدخل فيه